الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

في منهج الفلسفة والحضارات

ملاحظات أولية على منهج الفلسفة والحضارات
صفحة خاصة بتعليم مادة "الفلسفة والحضارات"
ما يمكن أن يًعلّم في الفلسفة نستطيع إدراجه تحت ثلاثة عناوين أساسية هي :
أ- السياق التاريخي
أو ما هو معروف بتاريخ الفلسفة ، فعدد كبير من الباحثين والفلاسفة يرون بأن الفلسفة ليست شيئاً سوى تاريخها .
ب- أعلامها
أو الحكماء والعلماء والفلاسفة الأعلام الذين كان لهم دور بارز ومميز في بناء هذا الصرح الفلسفي الشامل وإرساء قواعد هذا التاريخ العام للفلسفة .
ج- مسائلها ومعاجمها
، وهي من الاتساع والتنوع والغنى بحيث يستحيل التعرف عليها والإحاطة بها ولو بصورة جزئية ، من خلال سنوات دراسية قليلة وبعدد محدود من الحصص التدريسية ، كما هو حاصل عندنا في التعليم الثانوي مثلاً ، وبمقررات تتضمن النذر اليسير من الفلسفة . أما ما يمكن وما يجب أن يتضمنه المنهج من الموضوعات ، كمواد دراسية ، ضمن إطار هذه العناوين الثلاث فهو ما يدخل في صلب الاستراتيجية التربوية ، والخطة العامة للتعليم ، وهي وظيفة مراكز الأبحاث واللجان وذوي الاختصاص في شؤون السياسات التربوية والتعليمية . وبما أنه من العسير الإحاطة بكل جوانب المنهج والكتب المقررة له ، ووضع الملاحظات النقدية عليها جميعاً في عجالات ومقالات محدودة ، خاصة وأن لمادة الفلسفة والحضارات والفلسفة العامة والفلسفة العربية خمس كتب للسنوات المنهجية : الثانية الثانوية بفرعيها الآداب - إنسانيات والعلوم ، والثالثة الثانوية بفروعها الأربع : الآداب - إنسانيات والاجتماع - إقتصاد والعلوم العامة وعلوم الحياة . لذلك سأقتصر في ملاحظاتي الأولية هذه على ما عاينته ولاحظته من خلال تعاطيّ مع الموضوع ، وبشكل محدود مع السنة الثانية الثانوية بفرعيها ، والثالثة الثانوية العلوم والإجتماع – اقتصاد ، فهذه الفروع الأخيرة تستخدم مقرراً شبه مشترك. إن تعليم مادة الفلسفة مسألة حساسة و صعبة ، لا كما يتصورها البعض خطأ بأنها مسألة بسيطة وكلام على كلام ، إذ أن تدريس المادة مفترض به أن يراعي الواقع الإجتماعي والثقافي للبيئة المحلية المحيطة إلىجانب نوع من السياق المنهجي المترابط ، كما يتطلب نوعاً من التسلسل المنطقي الدقيق ؛ ويمكن لهذا السياق المتسلسل باعتقادي أن يكون : * إما وفق الموضوعات المختارة كمحطات رئيسية أو مفصلية في الفكر الفلسفي ، * أو وفق الموضوعات في تسلسلها التاريخي كنقلات نوعية في الفكر الإنساني ، *أو وفق الموضوعات بالعلاقة مع الأماكن والأمصار والأزمنة كمعالم حضارية مميزة ، *أو وفق الموضوعات إرتباطاً بالأعلام ، وهنا أيضاً لابد من شيء من السياق التاريخي ، إن العرض المنهجي المتناسق والمترابط للمادة يسهل كثيراً في عملية استيعابها وفهمها ورسوخها في الأذهان ، لأن العقل الإنساني يعمل وفق نظام منطقي محكم ومترابط ، وليس بطريقة عشوائية ؛ وفي كل الأحوال لابد من وجود فكرة عامة أو إشكالية تحكم اي من الخيارات التي يجب أن تعتمد ، وقوام هذه الإشكالية الأسئلة التالية : إلام نريد الوصول بالتلميذ من خلال تعليم هذه المادة ؟ مزيد من العقلانية ! ، أم مزيد من الواقعية والموضوعية !، أم المزيد من الروحانية واللاّمعقولية القلبية ! أم إبقاء القديم على قدمه والتقليد على حاله !؟،أم توليفة توفيقية من كل هذا وذاك ترضي الجميع ولا تزعج أحداً ؟. وبما أنني من المعنيين بالجواب فإنني أعتقد بأن المسعى يجب أن يكون باتجاه المزيد من حرية الفكر والنظر، وفتح النوافذ أمام العقل الفردي والجمعي للخروج من قيوده إن استطاع إلى ذلك سبيلاً . هل يراعي الكتاب الرسمي المقرر للمادة تسلسلاً منهجياً معيناً ؟ ، هل يتبع الموضوعات ؟، أم التاريخ ؟ أو الأعلام ؟؛ أم شيئاً مزدوجاً من هذا وذاك ؟ ام توليفاً مختلطاً بين الموضوعات والأعلام والسياق التاريخي والإطار الجغرافي الحضاري ؟.
التمهيد: بين الإنسان والفلسفة وعلم النفس
ما كان منهج الفلسفة والحضارات للسنة الثانية الثانوية يركز الإهتمام على الحضارات القديمة أو على فلسفة الحضارات ، وتطور تلك الحضارات في كافة الجوانب : المادية منها والروحية ، وتطور الفكر والمعارف والعلوم ، ونمو القيم والمعتقدات والفنون ، وظهور اللغات والأبجديات ؛ فإن هذا المنهج في السنة الثالثة الثانوية بكافة فروعها يركز وبشكل مكثف على الإنسان المتحضر في العصر الحديث ، وهو ما يسمى بالفلسفة العامة أو الفلسفة وعلم النفس وهو إلى علم النفس أقرب ، ويتركز البحث في هذا المجال على الإنسان الفرد كذات مستقلة وحرة وفريدة ، وككائن حي من جهة وبكونه كائن واع ومفكر من جهة ثانية ، وبكونه إجتماعي متطور وأخلاقي مبدع وفاعل من جهة أخرى . لذلك فإن محاور الدراسة تتركز على ثلاثة عناوين او حقول :
أ_ الإنسان :
كنفس حية ووعي وميول ورغبات وغرائز ، وابعاد عقلية وإدراكية في إمتداد المكان وصيرورة الزمان : الحساسية والتذكر والتوهم والحلم والخيال إضافة إلى النطق واللغة .
ب _ المعرفة :
كالتقدم المعرفي وتقدم الخبرات والتقنيات والعلوم ، والبنيات التجريدية والنظرية والفلسفية ومناهج العلوم المختلفة في تطورها ومشكلاتها .
ج _ الأخلاق :
مثابة القيم السامية والمبادئ العامة وغايات الإنسان وتطلعاته القريبة والبعيدة ، ومشكلات الخير والشر، والسعادة والفضيلة في الوجود ، والمطامح الأصيلة أو الطبائع الجوهرية لهذا المخلوق المتفرد بالعقل والإدراك والمميز بقدرته على المبادرة ، وبتدبيره لشؤون الحياة اليومية بفهم وروية . وفي هذا المجال تندرج عناوين الفلسفة العملية : كالقيم والضمير والحرية والمسؤولية والقانون والخير والسعادة والعمل والأسرة الخ. إذن نحن في السنة الثالثة الثانوية نعالج موضوعات فلسفية إرتباطاً بالإنسان ، بما هو جسد مادي يولد ويغتذي وينمو ، ويتكاثر ويفنى ، ويتحرك وينشط ، ينفعل ويتفاعل ، يؤثر ويتأثر بالواقع والمحيط الخارجي الطبيعي والإجتماعي ، وما يرتبط بذلك من نظريات وآراء ودراسات وأبحاث فلسفية ، وبما هو كيان مادي وروحي يحس ويدرك ويعقل ، ويتأمل حاضره ويفسر وجوده ، ويحيا واقعه ، ويخطط لأفعاله وينفذ ما يرسمه في مخيلته بوعي وروية ، ويكدس ويراكم خبرته ومعارفه فينشئ العلوم ،ويتذكر الماضي ويتخيل المستقبل ، فيؤسس المشاريع ويبدع الفنون ، وبما هو كائن ثنائي الحضور: جسد ونفس روحانية ، ينظم ويدير حياته بحكمة وروية وتعقل ، فيضع الحدود والأنظمة والقيم ، والقوانين ويؤمن بالعقائد السامية والمبادئ الخيرة ، فيميز الخيرمن الشر ، والصالح من الفاسد والمفيد من الضار . بناءً على هذا فإن المطلوب الوصول إليه من خلال الدروس وهذا المقرر هو اكتساب مجموعة من المؤهلات والملكات والكفايات ضمن ثلاثة عناوين أساسية مع ما يترتب عليها من خلاصات :
#أولاً : إكتساب المفاهيم والمصطلحات والأدوات اللغوية الفلسفية ،
إذ إن للفلسفة والفلاسفة معجمية مخصوصة ومميزة من المفاهيم والتعابير والمصطلحات المستخدمة في البحث ، مثلها مثل بقية المعارف والعلوم ، فلكل مجال معرفي ولكل قطاع ثقافي وكما لكل علم من العلوم مجموعة من العناصر المفهومية ، والمعجمية الإصطلاحية الخاصة ، من كلمات وتعابير واشتقاقات ومنحوتات لغوية وعبارات دخيلة للتفسير والتوضيح ؛ وتمتاز الفلسفة بدقة التحديدات ، واستخدام أدوات العقل والفكر المنطقية بصرامة وبحزم ووضوح زائد ، حتى أن معظم الفلاسفة المعاصرين يعتقدون أن إحدى أهم وظائف الفلسفة اليوم هي وظيفة تفسير وتوضيح المفاهيم وإنتاج المصطلحات الجديدة . فمن البديهي أن يكون على دارس الفلسفة إتقان أدوات وتسميات المدارس الفلسفية ومسائلها والتمتع بقدرة التفسير والتوضيح والشرح في مجال المفاهيم والمصطلحات والموضوعات الفلسفية ، فالقدرة على الإنتاج الفلسفي هي إلى حد كبير تلك القدرة على استخدام الوسائل والأدوات الفلسفية ، والقدرة على امتلاك التعريفات والتحديدات وشرحها وتفسيرها ونقدها فتلك هي عدة الإنتاج الفلسفية .
# ثانياً : معالجة الموضوعات الفلسفية ؛
وموضوعات الفلسفة ليست من النوع الجزئي أوالتفصيلي كما هي موضوعات العلوم التجريبية وعلوم المادة ، حتى تستقطب إجماعاً وتلاقي وحدة في الرؤية والموقف حولها ، إنما هي - الموضوعات الفلسفية - من النوع الشمولي والعمومي المرتبط بالإنسان غالباً ؛ تطلعات الإنسان وهمومه ، نفسه ومصيره ؛ وكل ما يثير حيرته ودهشته في هذا الوجود ، وفي كل زمان ومكان ، لذلك فإن القدرة على معالجة الموضوع الفلسفي تتطلب تأملاً وبراعة تمكنان من الغوص في أعماق المسائل الإنسانية والوجودية ، وعدم الوقوف والتلهي بالقشور السطحية ، والمظاهر الخارجية العابرة ، إذ المطلوب هو البحث عن الأسباب والغايات البعيدة والمعاني العميقة ؛ وهي قدرة على التحليل والتركيب والبناء الفكري ، المعتمد على العقل والملتزم حدود المنطق ، المتسم بالدقة والوضوح ؛ ولذلك تتطلب هذه الملكة والمهارة إلماماً أيضاً بالآراء المختلفة والإشكاليات التي طرحت حول الموضوع ، لعدد من الفلاسفة والعلماء والمختصين في الحقل أوالمجال الذي يتناوله الموضوع ؛ إلى جانب امتلاك الأدوات والوسائل المناسبة من تعريفات ومصطلحات ومفاهيم وشروحات ، وبراعة لغوية وإنشائية تساعد على بيان المعالجة ووضوحها . إن معالجة الموضوع الفلسفي إذاً ، هي نوع من العرض والمحاكمة النقدية للآراء المطروحة حول الموضوع المعين ، وتبيان نقاط القوة والضعف في المعالجات السابقة ، بهدف الوصول إلى خلاصة ما ، أو فتح الآفاق نحو إشكاليات جديدة . لايوجد إجماع في المسائل والموضوعات الفلسفية كما سبقت الإشارة ، لذلك عند معالجة الموضوع الفلسفي ، ليس المطلوب إبداء الإعجاب والتأييد الشخصي ، أو العكس أي الرفض والإدانة ، إنما المعاجة الموضوعية والواقعية إستناداً إلى ما قيل في هذا الموضوع ، مع الإلتزام قدر الإمكان بالحياد والدقة ، والبعد عن الآراء الشخصية وعن تأثيرات الأهواء الذاتية والميول والمصالح الظرفية ، فمعالجة الموضوعات الفلسفية هي مقدمات ضرورية لإبداع وإنشاء النص الفلسفي المتميز وفي الفلسفة غالباً ما يكون النص الفلسفي ضرباً من مناقشة لآراء وأفكار ونظريات الفلاسفة الآخرين في الموضوع المطروح للبحث . والموضوعات الفلسفية عموماً هي آراء ونظريات تتناول غالباً الإنسان ككائن حي مادي (جسد) وروحي (نفس) أو الإنسان ككائن حي ، مادي وروحي بعلاقته بالوجود ، واقع في الوجود ، أو بصفته كائن مادي وروحي موجود ومدرك لوجوده ، ومدرك أنه مدرك لوجوده ومدرك أو واع ٍ أنه موجود في الوجود ، ووجوده قد يكون ضرورة أو صدفة ، مؤقتاً أو خالداً ، خيراً أو شراً ؛ أو الإنسان ككائن مدرك وواعٍ وعاقل وفاعل ومنظم لذاته وللموجودات ؛ وباختصار : الإنسان كذات عارفة ، عاقلة ، أخلاقية ، وفاعلة ، ومتجاوزة لوجودها الذاتي نحو المطلق .
# ثالثاً : تحليل النص الفلسفي ؛
وهي مهارة وتقنة تتطلب براعة وملكات كثيرة ، وقدرة على الفهم المعمق ، والتحليل والتركيب كما في معالجة الموضوع ، وعلى الرغم من أن النص يتضمن أفكاره ويحمل قضاياه وإشكالياته ، ومع ذلك فتحليله بتطلب امتلاك الأدوات والمؤهلات النظرية والمفهومية ، واكتساب مهارة في المقارنة والمقابلة والنقد ، وقدرة على التأويل واستخراج المعاني الكامنة خلف السطور ، أو كما يقول البعض استنطاق صاحب النص الغائب ، واستخلاص النتائج بعد تفكيك النص إلى عناصره ومكوناته الأساسية . (راجع تقنية تحليل النص في الملحق ) ، وخلاصة ذلك الوصول إلى امتلاك إمكانية النقد ، والشك ، وحرية العقل . والنقد المقصود هنا ليس الرفض السلبي والهدام ، بل النقد المنهجي بهدف إظهار أماكن القوة والضعف في النص أو الموضوع المطروح ، إستناداً إلى دراسة آراء ونظريات مختلفة ، وذلك أيضاً بهدف التقدم في البحث إلى الأمام . وكل ذلك قد لا يحصل إن لم ندخل عامل الشك في ما يصل إلينا من أفكار وآراء ونظريات ونصوص أو أقوال ؛ والشك المقصود هنا أيضاً ليس الوقوع في الريب وضياع الثقة والتوازن العقلي ، أو أن نصبح ضحايا فقدان اليقين وفريسة للأوهام والقلق أواللاأدرية أو الإضطراب النفسي والعقلي ؛ بل المقصود بالشك هنا هو تحكيم العقل في كل ما يصل إلينا من قضايا ، وعدم قبول كل ما نتلقاه تلقائياً ، على أنه حقائق ، قبل التثبت منه ، عن طريق عرضه على حاكم العقل والمنطق ، ومن خلال التأكد من مراعاته الشروط الموضوعية ( بالإختبار والتثبت إذا أمكن ) ، وأن نشرّحه تحليلاً وتركيباً ؛ وأن لانطمئن إلى رأي أو إلى مبدأ إأو مذهب فلسفي ، ومهما علا شأنه ، وصل إلينا بالتقليد والنقل المتواتر أو من الرأي العام والعادة والعرف ، أو من التقليد الموروث من الواقع الإجتماعي أو الثقافي وحتى العلمي إلخ . قبل أن نمحّصه وندقق فيه ونتمعنه فكرياً وبحرية تامة . فالشك بهذا المعنى يصبح طريق اليقين ؛ كما أشار أسلافنا من العلماء والفلاسفة مراراً ، كإبن الهيثم والغزالي وديكارت .
( للبحث صلة )

الجمعة، 7 نوفمبر 2008

مفاهيم ومصطلحات فلسفية

*الصفحة المخصصة للطلاب في التعليم الثانوي *

تعريفات أولية لتيارات فلسفية وعلم-نفسية

1_الفلسفة - philosophy: نشاط إنساني فكري ، تجريدي ، وعقلي منظّم ؛ يتناول نظرياً أعم وأشمل القوانين عن الإنسان والفكر والوجود ، بصورة منهجية ومنطقية . أصل المصطلح كلمة فيلوصوفيا – رغبة الحصول على الحكمة أو الوصول إليها – من أصل يوناني ؛ لا يوجد تعريف واحد جامع مانع للفلسفة حيث أن لها معنيين : عام ويعني النطق بالحكمة على الإطلاق في كل زمان ومكان ؛ وأكاديمي خاص وهو المعنى المضبوط في مناهج الدراسة والجامعات ولدى المختصين. كما أن لها بعدين : نظري مجرد وعملي واقعي ، تدبير وأخلاق .

ويطرح وجود الفلسفة في صورها المعاصرة الكثير من الإشكاليات ؛ مثل : ماهي طبيعتها ؟ وماهي وظائفها المعاصرة ؟ وما هي علاقتها ببقية العلوم ؟

2_النفس – : هي الجزء اللاّمادي من الكائنات الحية التي تجعل من هذه الكائنات أحياء فتفرقها عن الجمادات . ولا يوجد بين الفلاسفة والعلماء إتفاق على تعريف موحد لها ،فهي ال"أنا" وال " ذات" وال "روح" ، فالبعض يعتبر أنها ذات طبيعة روحانية ثابتة وغير مادية ،والبعض الآخر يقول بأنها حالات الجسد المادي وفعاليته الحيوية السلوكية- الحركية وصورته الواعية . وتتماهى في فلسفات كثيرة مع العقل والوعي والفكر .

3_الفيزيولوجيا –physiology :علم وظائف الأعضاء الحية ، والتشريح ،وهي دراسة تكوين وتطور وعمل الأجزاء المادية الحية من الحيوان والإنسان ؛ والفيزيولوجيون – physiologists هم الإتجاه من العلماء والفلاسفة وعلماء النفس الذين يحاولون دراسة الإنسان من وجهة نظر فيزيولوجية وطبيعية .

4_ السيكولوجيا – psychology [علم النفس ] : وهو العلم الذي يسعى إلى جعل الإنسان ونفسه ووعيه موضوعاً للدراسة الموضوعية وإخضاعه للبحث العلمي كباقي الموجودات .

5_ المادية والماديون ( الطبيعيون )[ materialists – materialism] هم التيار أو الاتجاه في الفلسفة وعلم النفس الذي يقول بأن كل مظاهر الوجود بما فيها الإنسان والوعي ما هي إلاّ نتاج المادة في تطورها فالمادة سابقة للوعي ومتقدمة عليه عندهم ، والمظاهر النفسية والروحية والفكرية ما هي عندهم إلاّ من مظاهر تطور المادة التاريخي . من أبرز ممثليه : أرسطو – ريبو والتجريبيين الإنكليز

6_ التجريبية – التجريبيون ( الأمبريقيون ) [ Empirics – Emprisesٍ ] هم أيضاً الفئة أو الاتجاه بين العلماء الذين ينسبون الوعي والعقل والفكر إلى التجربة والخبرة السابقتين ؛ ويرفضون الأفكار الفطرية و المعقولات الأصلية السابقة على أية تجربة معيوشة ، فالتجربة والخبرة هي التي أمدت وتمد العقل بالمبادئ والقواعد المنطقية ، وبالتنظيم ، وجد الإنسان صفحة بيضاء ،برأي هؤلاء ،وتدخلت تجربته الحية وخبرته الطويلة المكتسبة في ملء هذه الصفحة بالمعطيات من مبادئ وقواعد وقوانين عقلية ،وهم قي موقفهم هذا قريبون من الماديين والطبيعيين. من أبرز ممثليهم : هيوم – هوبز – بيركلي – كوندياك .

7_ الروحانيون والمثاليون (Spirits – Idealists )( spiritualists - spiritualisms ) هم التيار أو الاتجاه أو الفئة من الفلاسفة والعلماء وعلماء النفس الذين يعتقدون باسبقية الروح والنفس والوعي (العقل) على المادة وعلى أية عوامل مادية ، فالنفس عندهم سابقة على أي وجود مادي وهي أساسه وتعطيه الوجود من خلال الوعي ، النفس والروح هي الأساس والأسبق ،أما الوعي والعقل فنتاج لها ،أو صورتها الني تفصح بها عن وجودها . والإنسان يجمع في ذاته ثنائية النفس والبدن ، الروح والمادة . من أبرز ممثلي هذا التيار : أفلاطون – أوغوسطين – ديكارت - هيغل

8_ التعقليون ( العقلانيون ) – والتعقلية :[ Rationalists – Rationalism] هم الفئة أو الإتجاه من من الفلاسفة والعلماء الذين يركزون على دور العقل ، فيردون كل حالات الوعي والإدراك ،وكل ظواهر النفس الى مبادئ عقلية أولية سابقة على كل تجربة ؛ بل هي مبدأ وأساس كل تجربة وفعل إنساني ،ونظام كل العلوم والمعرفة ، فالعقل بأطره ومبادئه المسبقة يضفي النظام على الوجود ويعطيه الانسجام المنطقي وقابلية المعرفة ، الزمان والمكان عندهم هي من مقولات العقل المسبقة . من بين ممثليه : كانط - وكونت

9_ الظواهريون ( الظاهراتيون ) – الظواهرية( الظاهراتية ) : [ Phenomenologie – Phenomenisme ] من ظاهرة وواقع موجود مباشرة الآن ، الذات والموضوعات هي ظواهر ؛ كذلك الوعي ؛ وعند هؤلاء - وهم فئة من العلماء وعلماء النفس – لا تفريق في الوجود الظاهر بين الوعي والموضوع المدرك ،الوعي قصدي متجه نحو ،وال"أنا" في تأملها تربط بين الذات والموضوع ، فالوعي هو وعي بموضوع معين ،متجه نحو شيء ما ، والذات في علاقة جدلية مع الموضوعات فهما شيء واحد أو ظاهرة واحدة . من بين ممثليه : هوسرل - ميرلوبونتي

10- السلوكيون – السلوكية [ Behaviorists – Behaviorisms ] من بيهافيور: سلوك . إتجاه و فئة في علم النفس والفلسفة الحديثة؛ ومدرسة ركّزت على دراسة السلوك والحركات الظاهرة على الكائنات الحية والإنفعالات الناتجة عن الإثارات والمثيرات الخارجية كردّات فعل واستجابات ؛ إن ما تمكن دراسته هو فقط ما يمكن أن يراقب ويلاحظ من الخارج ، وكل ما لا تمكن رؤيته ومراقبنه أو التحكم به من الخارج من العوامل النفسية أو الروحية أو الانفعالات والديناميات الداخلية هي موضوعات غير قابلة للدراسة الموضوعية . فالسلوك والحركات والميول عند هؤلاء ما هي إلاّ وتعبيرات عن ردات أفعال و استجابات على مثيرات ومؤثرات خارجية ، وهي بالتالي قابلة للقياس والتكميم والتحكم الخارجي بها.

من ممثليه : واطسون - بافلوف

11_ الغشطالتيون – الغشطالتية : من [ Gestalt ] الكلمة الألمانية التي تعني شكل أو مشهد وبنية كلية ؛ رفض هؤلاء عملية التجزيء في الإدراك والمعرفة التي يقول بها العقلانيون والطبيعيون فهم كالظواهريون يعتقدون بأن عملية المعرفة تتم بعلاقة مباشرة مع الموضوع المدرك ، فالموضوع ينتقل إلى الذات المدركة مشكلاً بذاته مركباً بذاته كبنية متكاملة ( غشطالت) متكاملاً كما هو ، وتأخذه الذات مباشرة قبل أية عملية تفكرية أو تعقلية أو مسبقات عقلية ، فالموضوعات تنقل إلينا من الخارج عبر الحواس وتفرض حضورها علينا وفق قوانين معينة قبل أي تعقل أو تفكر. من ممثليه : كوفكا – كوهلر -

12_الوجوديون و الوجودية : تيار الفلسفة وعلم النفس المعاصر الذي يضع الذات وال"أنا" كمقدمة وشرط لكل وجود آخر ، وجودي أنا الفائم الثابت في العالم ، هو الأساس للوجود ككل ، وهو في مواجهة الآخر لإثبات حضوره ، ولا وعي بدون موضوع لهذا الوعي وقصد وغرض له . من أبرز الأسماء في هذا التيار( هوسرل ، هيديغير ، كارل ياسبرز ، سارتر ، ميرلوبونتي ).

13_الفرويدية – مدرسة اللاّوعي ( التحليل النفسي : Psychoanalysis ) هي الإتجاه في علم النفس الذي يركز على الدورالأساسي للاّوعي في البنية النفسية ودراستها ، والوعي عند أصحاب هذا التيار، ما هو سوى واجهة وستار للاّ وعي .

14_ البرغسونية :[ نسبة إلى الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون ] ردة فعل على الإتجاهات التجريبية والمادية والموضوعية في علم النفس ورفض لمحاولات تطوير علم النفس والمعرفة على أسس علمية صرفة ، فبرغسون يتحدث عن تيار الوعي والنفس المستمر المتواصل ، الذي لا توجد فيه عناصر منفصلة عن بعضها أو مجزأة ؛ بل هناك تواصل ودوام واستمرارية ، نكتشفها باستبطان ذاتي وحدس مباشر؛ والحالات النفسية والواعية ذات طبيعة روحانية لا مكان لها ، وزمانها الديمومة .

التسميات:

السبت، 1 نوفمبر 2008

من الذاكرة ...لبيروت ...

"لست ممن يكتبون الشعر ، ولا أدعي شرف امتلاك هذه الموهبة ، لكنني عندما كنت أقلب بعض أوراقي العتيقة التي تعود إلى ما يزيد عن الربع قرن إلى الوراء ، وكنت بصدد إتلاف بعضها ، وخاصة تلك التي قد تشكل مستندات قد تستعمل ضدي في حال وقوعها بيد بعض  الجماعات الجاهلة ، بعد أن تبين أن هذه المجموعات الغبية الجديدة تنتهك حرمات بعض المنازل وتفتشها وتستولي على ما يقع بين أيديها ربما من الأوراق والنقود  والمصاغ لكنني وتلافياً لما قد يصدر من إساءة بحقي قد يقوم بها بعض الجهلة الجدد المتفلتين من عقالهم في الشوارع وبسبب أن بعض أوراقي هذه تعود إلى مرحلة الشباب ونزواته ، فقد قررت القيام بإتلافها ، وقد وجدت بين تلك الأوراق وريقات صفراء مهلهلة وهي تتضمن خواطر ووجدانيات لا تمت إلى العمل المنبوذ بصلة ، وهي مؤرخة في عام 82 وهي الليلة المشؤومة في تاريخ بيروت وهي العاصمة العربية ،وقد اعجبت بأفكاري القديمة عندما كنت شاباً فقلت بنفسي : لم لا أطبعها ، خاصة أن فيها ما يشبه الذي تتعرض له بيروت اليوم ، والمفارقة أنني قد كتبت هذه الوريقات بعد أن كنت قد قمت بإحراق أوراقي في تلك الليلة خشية وقوعها في يد جماعات متطرفة أخرى، فيما لو وصلت إلى بعلبك في ذلك الحين ، عندما كانت قوافل معروفة تدمر وتحترق وهي منسحبة باتجاه حمص ، أما أبطال النفاق فقد كانوا قد اختفوا قبل ذلك بكثير."

في : 10 /5 /2008

غنيت بيروت

لبيروت تنحني الهامات إجلالاً وتعظيما

وعند أقدامها ترتمي التيجان والبيارق المضمّخة

لبيروت تقدّم الطقوس والترانيم

في أعظم الهياكل

وتوقد المذابح

مضاءة الشموع

وينثرالطيب ويحرق البخور

وعند أبوابها تنحر أقدس الضحايا

ولفديتها تنتقى أجمل الصبايا

******

لبيروت تخر الجموع سجودا

وعلى عتباتها تركع الصفوف الخاشعة

لبيروت التسبيح والتهليل

ولإسم بيروت يرتفع الابتهال والتبجيل

لبيروت الحمد والنعمة والشكر

******

لبيك بيروت

لبيك

إن المجد والعزة والكرامة لك

لبيك

لبيك لامدينة في العروبة والوطنية غيرك

لبيك

******

لعبلة تنبري الفوارس

لعبلة تلمع الرماح البيض

لعيني عبلة تهرق الدماء

لأهداب عبلة تنشطر الأفئدة

لرموش عبلة تصلصل السيوف

تحترق المضارب

وتهمهم الخيول

******

يا من مررت بليل البؤس في بلدي...

يا حادي الإبل ،سلّم لي على بيروت

سلّم على شارع الأحزان والغضب

سلّم على شارعٍ بالأمس دمّره

كيد الأعادي وذلّة قوميَ النجب

*

وإن طاوعتك يمينك خذ لي من أزقتها

حفنة من تراب الأرض، ما يكفي

لطمر محاجر العينين والهدب

*

أحزان عبلة لا حزن يساويها

آلام عبلة لا وجع يضاهيها

أشجان عبلة لا شوق يوازيها

وحب عبلة لا عشق يجاريه

وعبلة بنت كرام القوم والنسب

*

نهود عبلة ما ذاقت مداعبة

ولا خصور عبلة لامسها سوى الثوب

وما تجرأ أشجع الفرسان إذيتها

أو ذاق طيب خدودها أو حسن وجنتها

*

يا من تعرّج في ليل على بلدي

إحمل سلامي إلى مسبيتي ... بيروت

لا تنس أن تحمل ما جنته يداي

لها

جبتي الممزقة وكيس أثمالي

وقبلتين وخاتم الخطوبة والقدّاحة الصدئة

وبطاقتي المزوّرة

وإن طاوعتك يمينك سجل في هوامشها

"أنا عربي"

*

عبيلة الظبياوية اللحظين

عبيلة ذات القد الناعم الرطب

عبيلة أم المبسم المغناج ضحكته

عبيلة ذات الجبين المشرق الطرب

لم يحمها غير فارسها الأسود الولهان

وفارس عبلة حقّره القوم وعيّره

أترابه من كبار الأصل والرتب

*

يا من تعرج في ليل على بلدي

لا تنس أن تهتدي بشعاع النار في داري

لا تنس أن على بوّابتي كتبت

عبارة لا بد قارئها

لا يمسح العار إلاّ حرقة العار

*

عبيلة عن غيرميعاد غاب فارسها

وتكاثر الأنذال عند باب ربعتها

فأدخلوا أحقر الأقوام خيمتها

وتوقفوا ليحتفلوا بذلّتها

*

جاؤوا ببرميل نفط قالوا:

نشرب نخب زيجتها

جاؤوا بشجرة شوك قالوا:

وردة

عربون محبها

جاؤوا بغراب ناعق قالوا:

حمام الدوح يؤنس بعض وحدتها

*

يا عارهم وشنارهم ،يا ذل ما فعلوا

باعوا أختهم ... دمهم

للسفاح

للباغي

للمعتدي والنذل والكرب

*

عبيلة ما رضخت يوماً لمغتصب

ولا أهانت بيوم كبر عزتها

فأغمدت خنجراً في القلب رافضةً

بأن يداس إباء القوم والعرب

أو أن يدمّر قلب الفارس الأسمر

فالفارس الأسمر ما انفك منتظراً

فناء الشر والعود منتصراً

وعودة العرس

عود النور للهدب

*

يا من مررت بليل الذل في بلدي

سلّم على أشبال بيروت وفتيتها

سلّم على أخوة بالقلب نحفظهم

وعلى أعز رفاقٍ دونهم جسدي

وإن وصلت بخيرٍ سلّم لي على هممٍ

منها سينهار ليل الذل والعدم

ليطلع الفجر برّاقاً إلى الأبد

*

يا سامعين الصوت

صلوا لها

بيروت

يا سامعين الصوت

أسيرة بيروتأ

عيوننا ، قبلتنا ، أجسادنا

بيروت

وكل أرض الفقر والجوع

وكل أرض الكدح والعرق

وقطرات الدموع

وكل حقد القهر والتهجير

والخيام العربية السود

تكبلها أغلال بيروت.

*

تبّت يدا أبي هربٍ

تبّت يدا أبي كذبٍ

تبّت يدا أبي نهب

*

تبّت يدا أبي تاجٍ

أبي كرسي

تبّت يدا كل مالك

كل رئس

تبّت يدا أبي مالٍ

تبّت يدا كل دجال  غبي

سيصلى ناراً ذات لهب

سيصلى نار جموع الشعب

*

غنيت بيروت

ماغنيت إخوتها

غنيت بيروت

في أحضان ثورتها

غنيت صبرة والملعب البلدي

والبسطتين والأوزاعي

والمتحف...

وبرج البراجنة وشاتيلا

والرملة البيضاء

والحمراء

ماغنيت دمشق ولا صنعاء

ولا عمان أو بغداد أوسيناء

ولا طرابلس

ولا المغرب أو دارها البيضاء.

بعلبك في:16/9/1982

التسميات: